على هامش منتدى أسواق المال المنعقد في نيويورك، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة دراية المالية، محمد الشماسي، أن فتح السوق المالية السعودية للمستثمرين الأجانب يمثل محطة طبيعية ضمن مسار إصلاحي طويل بُني على أعوام من التطوير التنظيمي والتشريعي.
وفي تصريحاته لاقتصاد الشرق مع بلومبرغ، أوضح الشماسي أن فتح السوق لا يُقاس بردة فعل آنية، بل بمدى ترسيخ الثقة، وتعزيز الشفافية، وجودة الأطر التنظيمية، إلى جانب أداء الشركات المدرجة نفسها، باعتبارها المحرك الحقيقي لاهتمام المستثمر الأجنبي بالسوق على المدى المتوسط والطويل.
وأشار إلى أن تطور السوق السعودية جاء عبر نهج تدريجي ومدروس، بدأ باتفاقيات المبادلة، ثم الانتقال إلى إطار المستثمر الأجنبي المؤهل، وصولًا إلى توسيع نطاق الإتاحة بشكل أوسع، واصفًا المرحلة الحالية بالمفصلية، في ظل تصدر ملف انفتاح السوق السعودية على الأجانب أجندة النقاشات الاستثمارية في نيويورك.
وفي تقييمه لجاذبية السوق، أكد أن السوق السعودية تتمتع بقاعدة قطاعية متنوعة تشهد اتساعًا مستمرًا، إلى جانب زخم متواصل في إدراج شركات من قطاعات مختلفة بشكل شبه سنوي، ما يعزز عمق السوق، ويوسّع قاعدة الفرص الاستثمارية، ويحد من الاعتماد على قطاع بعينه، بحسب ما أشار إليه في سياق حديثه عن ديناميكية السوق.
وحول نسب تملك المستثمرين الأجانب، أوضح أن هذا الملف يخضع لاعتبارات تنظيمية وتشريعية توازن بين الانفتاح ومتطلبات الاستقرار، مرجحًا أن تظل بعض القطاعات الحيوية، مثل المصارف والاتصالات وبعض أنشطة البنية التحتية والبيانات، ضمن حدود تملك معينة، دون تحرير كامل، انسجامًا مع اعتبارات استراتيجية وتنظيمية.
وأضاف أن قطاعات المصارف والاتصالات والرعاية الصحية تتداول حاليًا عند مستويات قريبة من أدنى تقييماتها منذ سنوات، معتبرًا أن هذه القطاعات تتمتع بجدوى استثمارية مرتفعة عند المستويات الحالية، مع تحسن متوقع في الأداء خلال 2026، وفق ما أوردته بيانات السوق.
وبحسب ما نشرته أرقام، دخلت الإتاحة الأوسع للمستثمرين الأجانب حيّز التنفيذ مطلع فبراير 2026، في خطوة انعكست سريعًا على مؤشرات الاهتمام الأولي، إذ صرّح محمد الشماسي بأن دراية المالية تلقت نحو 500 طلب من مستثمرين أفراد أجانب، بما يعكس تفاعلًا مبكرًا مع الإطار التنظيمي الجديد، مؤكدًا في الوقت ذاته أن وتيرة الدخول ستظل تدريجية، وأن أثر الانفتاح لن يترجم إلى تدفقات رأسمالية كبيرة على المدى القصير.


