الاقتصاد الكلي والدخل الثابت
واصلت عوائد سندات الحكومة الأمريكية ارتفاعها طوال شهر مايو، حيث أثبت التضخم صعوبة انخفاضه، وتزايدت المشكلة بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي أبقى أسعار النفط مرتفعة. وفي ضوء ذلك، تخلّت الأسواق المالية فعلياً عن توقعاتها بأي خفض لأسعار الفائدة من قِبَل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال عام 2026. ويتولّى قيادة الاحتياطي الفيدرالي الجديد مهامه في لحظة بالغة الحساسية، وسط انقسام واضح في آراء صانعي السياسة حول المسار الأمثل للمضي قُدُماً.
هذا الواقع أكثر أهمية مما قد يُدركه المستثمرون في الصكوك الخليجية للوهلة الأولى؛ إذ ترتبط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي بموجب أنظمة التثبيت، مما يعني أن تكاليف الاقتراض المحلية تسير في اتجاه واحد مع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما ينعكس مباشرةً على تسعير السندات والصكوك الإقليمية. وبالنظر إلى النصف الثاني من العام، قد يكون التفضيل على الأدوات التي توفّر عائداً جذاباً دون التعرّض المفرط لمخاطر ارتفاع أسعار الفائدة. عملياً، يعني ذلك التركيز على السندات ذات آجال استحقاق تتراوح بين 5 و10 سنوات، الصادرة عن جهات حكومية وشركات مالية خليجية عالية الجودة ذات مراكز مالية متينة، قادرة على الصمود في بيئة الفائدة المرتفعة لفترة مطوّلة مع مواصلة تحقيق عوائد قوية للمستثمرين. أما في سياق الصكوك تحديداً، فإن توجه سوق الأسهم يظل مؤشراً مفيداً لفهم اتجاهات فوارق الائتمان والرغبة نحو الصكوك عالية العائد، حيث أن الوضع الحالي يكافئ الانتقائية على الاعتماد على بيتا واسع النطاق.
الأسهم العالمية
شهدت الأسهم العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في منتصف أبريل مدفوعةً بتفاؤل احتمالات وقف إطلاق النار، قبل أن تحد المخاوف المتجددة المرتبطة بتوترات مضيق هرمز وتيرة هذا التعافي. وتتبنّى وول ستريت توصيفاً بالوزن الزائد تجاه الأسهم الأمريكية والأسواق الناشئة، مدعومةً بنمو الأرباح المرتبط بالذكاء الاصطناعي، غير أن التقييمات، ولا سيما في مؤشر S&P 500، لا تزال مرتفعة قياساً بالمتوسطات التاريخية، مما يرفع احتمالية حدوث تصحيحات في المدى القريب. في المقابل، تتيح الأسواق الناشئة، وخاصةً شركات تصنيع الذكاء الاصطناعي الآسيوية ومُصدِّرو السلع الأساسية في أمريكا اللاتينية، فرص دخول أكثر جاذبية. أما الأسهم الأوروبية فتواجه ضغوطاً متصاعدة نتيجة ارتفاع تعرّضها للمخاطر المرتبطة بقطاع الطاقة. وإجمالاً، نحافظ على نظرة إيجابية تجاه الأسهم العالمية، مع رؤية لتذبذب أعلى في ظل تعنّت التضخم واستمرار التوترات الجيوسياسية بوصفهما مصدرَي قلق رئيسيَّين على المدى القريب والمتوسط.
تنويه: جميع المعلومات الواردة لأغراض تعليمية وتوعوية فقط، ولا تُعد توصية أو دعوة لاتخاذ قرار استثماري. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يرجى مراجعة مستشارك المالي قبل اتخاذ أي قرار.
دراية المالية، مرخصة من هيئة السوق المالية، ترخيص رقم 27-08109 بتاريخ 19/06/1429 هـ (23 يونيو 2008).


